السبت 15 كانون أول/ديسمبر 2018
  • مكتب توثيق الشهداء في درعا
  • Mail
  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Youtube
  • Telegram
  • Skype
  • RSS

ما قبل الكارثة ، تقرير فترة خفض التصعيد في محافظة درعا

تقرير احصائي توثيقي لفترة خفض التصعيد في محافظة درعا

منذ اندلاع الثورة السورية في محافظة درعا في مارس / آذار 2011 وحتى اليوم مازالت قوافل الشهداء لا تتوقف، آلاف من الشهداء وأساليب مختلفة من القتل لم يسلم منها مدني أو عسكري، وطالت حتى الجنين في رحم أمه. منذ تأسيس مكتب توثيق الشهداء في درعا أعلن انحيازه التام نحو الثورة السورية وعمل على توثيق شهداء الثورة من عسكريين ومدنيين. عمل يومي وجهد كبير يقوم به المكتب في سبيل الاحتفاظ ببيانات شهداء درعا، فاستطاع المكتب المحافظة على حياديته للثورة والإنسان رغم كل ما طال الثورة من تحزبات وانقسامات، ورغم انحراف عدد من الفصائل العسكرية والأطراف المسلحة المحسوبة على الثورة في درعا، وارتكاب بعضها لمجازر بحق المدنيين والتورط في عمليات القصف العشوائي، إلا أن ذلك لم يمنع مكتب توثيق الشهداء في درعا من الاستمرار بتوثيق الشهداء ممن تتسبب هذه الفصائل العسكرية والأطراف المسلحة باستشهادهم، بالإضافة لتوجيه الاتهامات لها مباشرة والمطالبة بمحاسبتهم.

في النصف الثاني من عام 2017 فُرضت اتفاقية لخفض التصعيد والتهدئة في جنوب غرب سوريا وتشمل محافظة درعا، وذلك بعد عدة أشهر من أكبر وأعنف المواجهات العسكرية في المحافظة منذ انطلاق الثورة السورية، ورغم التراجع الملحوظ في توثيق الشهداء خلال هذه الفترة، إلا أنها شهدت مجموعة من الخروقات المتبادلة بين قوات النظام وفصائل المعارضة، إلى أن انهارت الاتفاقية بشكل كامل قبل إكمالها عامها الأول، بعد حملة عسكرية بدأتها قوات النظام على كامل جنوب سوريا وانتهت بالسيطرة عليه، فاختار المكتب “مَا قَبْلَ الكَارِثَةِ” كعنوان لتقرير احصائي وتوثيقي لشهداء محافظة درعا خلال فترة خفض التصعيد، لما له من إشارة لتلك المرحلة وما تلاها.

شهدت فترة خفض التصعيد العديد من الخروقات من قوات النظام وفصائل المعارضة، إلا أنه بالإمكان اعتبار أن مستوى العنف قد انخفض بشكل واضح بالمقارنة مع الفترة التي سبقت إقرار هذا الاتفاق، وبشكل خاص مع غياب الطيران الحربي والمروحي بشكل كامل، باستثناء خرق واحد في الأسابيع الأخيرة من الاتفاق.

وثق مكتب توثيق الشهداء في درعا 98 خرقًا نفذتها قوات النظام وفصائل المعارضة خلال فترة خفض التصعيد، أدت هذه الخروقات لسقوط شهداء وجرحى من المدنيين، علمًا أن المزيد من الخروقات وقعت خلال هذه الفترة لكنها لم تؤدي لسقوط ضحايا.

من إجمالي الـ 98 خرقًا التي وثقها مكتب توثيق الشهداء في درعا، ارتكبت فصائل المعارضة 10 خروقات جميعها بحوادث قصف مدفعي عشوائي، بينما ارتكبت قوات النظام 71 خرقًا، بينما وقع 17 خرقًا ناتجًا عن حوادث اشتباك مباشر لم يتم تحديد الطرف الذي تسبب في وقوعها.

توزعت الخروقات على 25 نقطة في عموم محافظة درعا، 34 خرقًا منها في مدينة درعا لوحدها، منها 7 خروقات من قبل فصائل المعارضة، ويفسر المكتب هذا الارتفاع بعدد الخروقات في مدينة درعا بتداخل خطوط الاشتباك وتعقدها بين قوات النظام وفصائل المعارضة المتمثلة بـ “غرفة عمليات البنيان المرصوص”، حيث لم يظهر الطرفان التزامًا واضحًا بالاتفاقية، كما أن المكتب وثق 18 خرقًا في منطقة مثلث الموت (الحارة – كفر شمس – كفر ناسج – أم العوسج – عقربا)، حيث يُرجح أن هذه المنطقة كانت تشهد انتشارًا لميليشيات إيرانية ولبنانية موالية لقوات النظام وتقف خلف معظم هذه الخروقات، وتم توثيق 10 خروقات في منطقة اللجاة التي كانت تشهد تداخلًا في خطوط الاشتباك واستهداف متكرر للطرقات، بينما شهدت بلدة الكرك الشرقي ومحيطها توثيق 5 خروقات جميعها باستخدام العبوات الناسفة، حيث تعمدت قوات النظام استهداف الطرقات بشكل متكرر.

امتدت اتفاقية خفض التصعيد على 345 يومًا على 11 شهرًا و10 أيام، منذ إقرارها في 9 تموز/يوليو 2017 لغاية 19 حزيران/يونيو 2018، وشهدت الفترة الزمنية لهذه الاتفاقية تفاوتًا واضحًا في عدد الخروقات وعدد الشهداء، ويُعتبر الشهر السابع من الاتفاقية الذي يمتد من 9 كانون الثاني/يناير 2018 لغاية 8 شباط/فبراير 2018 هو الأكثر بعدد الخروقات، لكن الشهر الرابع من الاتفاقية الذي يمتد من 9 تشرين الأول/أكتوبر 2017 لغاية 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 هو الأكثر بعدد الشهداء، بينما تعتبر الأيام العشرة الأخيرة من الاتفاقية هي ذات النسبة الأكبر بعدد الخروقات وعدد الشهداء مقارنة مع الأشهر السابقة في الاتفاقية.

كان من المفترض أن تكون مرحلة خفض التصعيد هي مرحلة مؤقتة تساعد في ترسيخ الاستقرار في محافظة درعا وتأمين عودة اللاجئين والنازحين داخليًا، وتوفير المساعدات الإغاثية والطبية، لكن منطقة خفض التصعيد في جنوب غرب سوريا لم تحقق النتائج التي تم إقرار المنطقة من أجلها، رغم أن الاتفاقية نجحت في تحييد سلاح الطيران بشكل شبه تام، إلا أن قوات النظام واصلت خروقاتها بالأساليب الأخرى، كما أن فصائل المعارضة نفذت عدة خروقات وإن كانت بدرجة أقل بكثير عما ارتكبته قوات النظام.

إن قوات النظام استغلت اتفاقية خفض التصعيد لترسيخ حالة من الحرب الاقتصادية على المدنيين في محافظة درعا، وفرضت إتاوات مالية على حواجزها واحتكرت الكثير من المنتجات ورفعت أسعارها، بالتزامن مع إجراءات مماثلة وأقل تأثيرًا قامت بها فصائل المعارضة في بعض المناطق، كما أن قوات النظام لم تقدم أي تسهيلات لضمان عودة اللاجئين والنازحين إلى منطقة خفض التصعيد، كما أن قوات النظام عطلت في أكثر من مرة قوافل المساعدات الإنسانية، بالإضافة أن الهيئات المسؤولة عن فصائل المعارضة منعت الهلال الأحمر العربي السوري من ممارسة نشاطه في مناطق سيطرتها.

إن أخطر ما تسببت به اتفاقية خفض التصعيد، هو السماح لقوات النظام بتحييد مناطق سيطرة فصائل المعارضة عن بعضها، والاستفراد بالمناطق الواحدة تلو الأخرى بهدف السيطرة عليها، وهو ما تحقق فعلًا في جميع مناطق خفض التصعيد في سوريا باستثناء شمال سوريا.

إن مكتب توثيق الشهداء في درعا يعتبر أن اتفاقية خفض التصعيد كانت عبارة عن مرحلة تم الاتفاق عليها للتمهيد لسيطرة قوات النظام على المنطقة، وإن الأهداف التي تم إعلانها لم يتم الالتزام بها وكانت في مجملها إجراءات شكلية غير حقيقية، ويعتقد المكتب أن صمت الدول الراعية والضامنة لهذه الاتفاقية على الخروقات التي تعرضت لها والتي انتهت أخيرًا بإنهاء الاتفاقية بشكل كامل من خلال حملة عسكرية واسعة لقوات النظام، هو أمر لا يمكن تفسيره إلا باعتباره جزء من الاتفاق الذي بدأ بإقرار اتفاقية خفض التصعيد في المنطقة وانتهى بسيطرة قوات النظام عليها.


للاطلاع على التقرير الكامل

pdf

التصنيفات: البيانات الصحفية, التقارير المتنوعة | الوسوم : لا يوجد