الثلاثاء 25 شباط/فبراير 2020
  • مكتب توثيق الشهداء في درعا
  • Mail
  • Facebook
  • Twitter
  • Youtube
  • Telegram
  • Skype
  • RSS

طفولة بريئة .. الشهيدة ليال عسكر

أربع سنوات من عمرها كافية لتكون شهيدة


ولدت ليال عدنان عسكر بتاريخ 14\7\2007 في مدينة الحراك بدرعا ، أربعُ سنواتٍ لم تزل فراشةً تلثمُ الزهرَ وتنشرُ العبيرَ، أربعُ سنواتٍ ما زالت تتعلمُ المشي والكلام والضحك، أربعُ سنواتٍ لم تغادر حضن أمها ولا كتف أبيها ولا يد أختها .. بكلِ البراءة التي في عينيها أحبت الجميع فهي لا تعرف الفرق بين الخير والشر ولا ترى من الدنيا إلا بياضها و نهارها ، بين يديها تتكسر المستحيلات لأنها لا تعرف ما هو الخوف .
كانت النافذة تنتظرها بفارغ الصبر دائماً كي تسمع أسئلتها الفضولية و تطرب بضحكاتها الصغيرة ، الجميع أحبَّ هذه الفتاة حتى الجيران والقطط التي كانت تلاعبها منذ الصغر كما تظهر في هذا الفيديو

كان لها في قلب جارهم أبو القاسم حباً كبيراً فهو لا يفتؤ يحضر لها الحلوى و يرسل لها السلام، وعندما يكون ذاهباً إلى عمله صباحاً ينظر الى النافذة متعمداً لكي يرمي لها وردةً أو قبلةً أو سلام ، فتضحك ليال و تخفض رأسها وتقول ” ماما سافني أبو القاثم” ، و تتابع ليال غرقها في المدى الممتد من النافذة إلى آخر الشارع ، يومياً على هذه الحال حتى اليوم الذي لم تعرف فيه لوناً تصف به قتامة ما شاهدت فقد تم اقتحام المدينة من قبل قوات النظام في يوم 31\7\2011 من قبل اللواء 52 و بدأ الشبيحة و القناصة يتمركزون ليغيروا معالم العالم إلى الأقبح فالأقبح، و أخذت الدباباتُ تعوي في الشوارع و الرصاص خبط عشواء لا يعرف أحدٌ من أين يبدأ و لكن مستقره غالباً في صدور الأبرياء .
استيقظت ليال على أصوات الصخب القادم من الشارع فذهبت كعادتها الى النافذة ، و لكن النافذة عبست و قالت لها عودي بيد أنَّ ليال لم تفهم ، و بنفس الوقت الذي بدأت فيه تسترق النظر من نافذتها كان أبو القاسم خارجاً من الفرن الذي بالقرب منهم و كانت رصاصةٌ وقحة في طريقها إلى صدره .

ليال عسكر

هكذا الأقدار عندما تقترب يخرج أصحابها لملاقاتها ، فوقع أبو القاسم أرضاً وتسربل بدمائه الحمراء فرأته ليال ومن ثم رأت دبابةً تمر أمام منزلها وللحظات حاولت الكلام فلم تستطع حاولت الصراخ ولكن خانتها حنجرتها، بكت ومدت يديها علَّها تمسك بأبي القاسم فتساعده ولكنها لم تفلح، وبدأت تصل ضربات قلبها إلى سمعها فلم تعد تميز بين صوت قلبها و الرصاص .
لم تنطق أية كلمة، و بدأ لونها يتغير وضربات قلبها تتسارع، خافت واضطربت وتلفتت لتبحث عن أمها، دون فائدة ، فجأة ؛ ذلك القلب الصغير توقف، وسقطت ليال فتلقفتها يد ملاكٍ حانية و قالت لها لا بأس عليك فستذهبين إلى أمانِ الخائفين جميعهم إلى رب السموات و الأرض .

و في الغد تم تشييع جنازة ليال و أبو القاسم و باقي شهداء مدينة الحراك في موكب مهيب يليق بشهداءها الكرام .

لم يتغير شيئ بعدك يا ليال سوى أنَّ أفراحنا بها غصة ، و آهاتنا تؤلم العالم، وجهادنا وتضحياتنا مستمرة ، لنا الله هو نعم المولى و نعم النصير

ليال عسكر 1

* عن قصص شهداء الثورة السورية
التصنيفات: قصص الشهداء | الوسوم : الحراك